| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : [1] | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | تفريغ محاضرات كتاب الجامع من بلوغ المرام للشيخ الفاضل/ محمد العصيمي
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجامع باب الأدب الكتاب هو الذي يشتمل على عدة أبواب، وقد جمع المؤلف رحمه الله تعالى ستة أبواب تتعلق بالأدب، والأدب إذا أطلق يقصد به ثلاثة أشياء: 1- الأدب مع الله. 2- الأدب مع الناس. 3- الأدب مع النفس. وهذه هي الآداب التي عناها رحمه الله في جمع هذا الباب، ومن فقهه أنه ختم هذا الكتاب – بلوغ المرام- بالأدب وكأنه يريد من الطالب بعد أن نال من هذه العلوم وتعلم الفقه وحفظ ما مر معه من هذه الأحاديث أن ينزل الذي تعلمه واقعا عمليا في حياته أي يتأدب. فلا يتصور أن ابن حجر رتب هذا الكتاب وليس لديه مقصد أبدا فهذا ليس مقصد العلماء عند الجمع والتأليف. فهذا الكتاب يُعنى بتهذيب الإنسان لنفسه وعلاقته مع الناس وعلاقته مع الله عز وجل والتحذير مما يعكر هذه العلاقة، فسيأتي باب الترهيب من مساوئ الأخلاق، فالكاتب رحمه الله تعالى جمع في هذا الكتاب بين التحلية (الحث والترغيب) وبين التخلية (الإنذار والترهيب). 1466- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) رواه مسلم.جمع في هذا الحديث بعض آداب الأخوة في الله، حق المسلم على إخوانه، وهو يعني أيضا بعلاقة الإنسان مع ربه، وهذه الشريعة كمّلها الله عز وجل بأن جعلها داعية إلى كل ما يكون سبب للألفة بين المسلمين، والتحذير مما يعكر هذه العلاقة. فبدأ بذكر بعض الآداب وبعض حقوق المسلم على أخيه: 1- إذا لقيته فسلم عليه: السلام هو قول الإنسان السلام عليك أو عليكم، وقد اختلفوا في معنى السلام: أ) قيل السلام اسم الله عز وجل، كأنك تقول بأن الله عز وجل معك أو حافظك وأشار إلى اسمه السلام بالإشارة إلى ذكر بعض أسماء الله تعالى بمناسبة الحال. ب) وقيل السلام بمعنى السلامة، وليس اسم من أسماء الله تعالى، أي أنت في مأمن مما قد تخاف منه. فالمعنيين والله أعلم مرادان. والسلام أفضل ما يكون إذا جاء بالصيغة الكاملة وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ذكرت بصيغة الجمع وقد يكون المراد به شخص واحد، فقالوا إذا أطلق بالجمع فالسلام عليه وعلى ملائكته الذين هم كتبته. حكمه: فابتداء السلام سنة مستحبة، وأما رده فرض كفاية يجب أن يقوم به بعض الناس، وقد يكون فرض عين للمنفرد، فلا يوجد أحد يرفع عنك العين حتى لا ترد. وحكم السلام على المرأة الأجنبية، الصحيح أنه جائز ما لم يخشى الفتنه وإذا خشي الفتنة يمنع من ذلك. من فوائد السلام: 1- تؤدي إلى انتشار المحبة بين المسلمين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.2- زوال الهجر به، لو تهاجر اثنان فإن أعمالهما لا ترفع إلى الله عز وجل حتى يصطلحا، قال العلماء: أقل ما يكون في الصلح الذي يرفع به الهجر السلام، وأكمله فعودة الألفة كما كانت، وهذا ليس بالأمر السهل فربما يشق على الإنسان، لكن لا أقل من أن يسلم الإنسان وإلا فإنه مدعاة إلى أن لا ترفع أعماله إلى الله عز وجل. ويسن في السلام إفشاؤه ونشره بين الناس. 2- إذا دعاك فأجبه: إجابة الدعوة تنقسم إلى قسمين: أ) دعوة وليمة ب) سائر الدعوات الوليمة إذا أطلقت لا يراد بها إلا وليمة العرس الخاصة وحكم إجابتها واجبة، كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: (شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله) رواه البخاري ومسلم موقوفا وأخرجه مسلم مرفوعا، وهذا دليل على وجوب إجابة دعوة الوليمة، وهذه الدعوة مقيدة بشروط: أ) أن لا يكون هناك منكر. ب)أن تتعيّن الدعوة. أما سائر الدعوات فإنها لا تجب. 3- وإذا استنصحك فانصحه: إذا طلب نصحك فانصحه، الألف والسين والتاء بمعنى الطلب، قال العلماء إذا طلبت النصيحة تعين النصح أي صار واجبا، وإذا لم تطلب كانت مستحبة (مندوبة). لأن من طلب نصحك لا شك أنه يلتمس فيك الخير ويطلب منك الفائدة فإذا حَرم الإنسان أخاه من ذلك ربما وقع في نفسه شيء. 4- إذا عطس فحمد الله فشمته: يقال التشميت ويقال التسميت وكلاهما صحيح، ومعناها الدعاء بالخير للغير وهو قول يرحمك الله. حكم التشميت، فجمهور أهل العلم على أنه فرض قوي،، وذهب بعض العلماء إلى وجوب من سمعه وجوب عيني، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله ... الحديث) رواه مسلم، لا شك أن هذا القول قول قوي، ولا يشق على الإنسان أن يشمت العاطس.والعطاس له آداب: أ) حمد الله عز وجل، (إذا عطس فحمد الله) فهذا قيد فمن لم يحمد الله فلا يشمت، وهذا نص صريح فالنبي امتنع عن تشميت من لم يحمد الله عز وجل.ب)كظمه، فلا يعطس الإنسان في وجه الآخرين حتى لا ينتشر المرض أو يؤذي من بجانبه مما يخرج منه. ت) عدم الالتفات، لأن مثل هذا يضره. وإذا زاد العطاس عن ثلاث، جاء في الحديث على أن يدعى له بالعافية ولم تأتي صيغة معينة ولكن يدعى له بالشفاء والصحة، ولا يشمت بعدها وذكر في الحديث على أنه مزكوم. واختلفوا هل الثلاث عطسات التي لا يشمت بعدها تكون متصلة أو منفصلة، والصورة أن يعطس مرة ومرتين وثلاث أو أن يعطس مرتين ثم يتوقف ثم يعطس الثالثة، الذي يظهر والله أعلم إذا تبين زكامه ولو بالصفة الأولى يدعى له بالعافية لأن آثار المزكوم واضحة، والحكمة من عدم تشميته بعد الثالثة حتى لا يشق الأمر على من يسمعه وهو يعطس. فكان السلف رحمهم الله أحرص الناس على تشميت العاطس طلبا للدعاء، لأنه إذا شمت العاطس سيقول يرحمكم الله ويصلح بالكم، ذكر عبد البر رحمه الله تعالى في سند جيد أن أبي داود رحمه الله تعالى صاحب السنن كان في سفينة ولما أبحرت السفينة وبعدت عن الشاطئ قليلا سمع رجل على الشاطئ يقول الحمد لله، فاستأجر أبو داود قارب بدرهم فركب فيه ثم ذهب إلى الرجل على الشاطئ وقال له يرحمك الله، وهذا دليل حرصهم وقد روى حديث العطاس في كتابه السنن فلا يتصور أن يكون تارك العمل بما كتب فلا يتصور ذلك، فعاب عليه الناس فأجابهم: وما يدريكم لعله أن يكون مجاب الدعوة، فنام الناس في السفينة فسمعوا صوتا يقول إن الله أدخل الله أبو داود الجنة بدرهم. استجاب الله دعاء هذا الرجل العاطس فربما كان مجاب الدعاء، فكيف استهان الناس بهذه السنة، وكان لها هذا الأثر العظيم على ذلك العالم رحمة الله عليه. 5- إذا مرض فعده: يقال عاد مريضا ولا يقال زار مريضا، فالزيارة لصَّحيح ولكن يقال عاد المريض من العيادة، وزيارة المريض فضلها عظيم كما ورد في الحديث عن علي رضي الله عنه قال: (ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي وكان له خريف في الجنة) رواه أبو داود. وحكم عيادة المريض: فقد ذهب شيخ الإسلام إلى وجوبها وقال حق المسلم على أخيه، ووجوبه وجوب كفاية وليس وجوب عيني. وحكم عيادة الكافر الصحيح إنها جائزة إذا كان يرجى مصلحة إسلامه، ومثل الكافر المبتدع يعاد إذا كان يرجى من هذه العيادة ترك ما هو عليه من بدعة وشر. 6- إذا مات فاتبعه: إتباع الجنازة من فضائل الأعمال، عن ثوبان قال: قال رسول الله :(من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان قال فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن القيراط فقال مثل أحد) رواه مسلم، والإتباع لا يكون مقترن بشيء من المخالفات من نياحة وذكر بعض الألفاظ.وهذا الحديث اشتمل على بعض آداب الأخوة وإلا آداب الأخوة أكثر من ذلك. 1467- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) متفق عليه.الحديث اشتمل على الأسباب المعينة على طمأنينة القلب وانشراح الصدر والرضا بما قسم الله عز وجل. ومن أعظم ما يجعل الإنسان لا يشكر نعمة الله عليه هو النظر إلى ما هو فوقه كالغنى وكثرة الأبناء وربما الجمال وغيرها، وهذا يؤدي بالإنسان إلى عدم معرفة نعمة الله عليه. ولهذا على الإنسان النظر لمن هو أسفل منه فهو أجدر لمعرفة نعمة الله عليه ويشمل الفقير والمبتلى والمريض ومن به قبح، وهذا الأمر يؤدي به إلى القناعة بما قسم الله عز وجل، وهذا في أمر الدنيا وأما بالنسبة للآخرة فإن الإنسان ينظر لمن هو فوقه. وأما النظر لمن هو أسفل منك في العبادة والعلم والخشية والعمل والدعوة فيؤدي به الأمر إلى همة دنيئة وهذا لاشك أنه مما يعاب عليه الإنسان. ومن فوائد هذا الحديث في تطبيقه علاج الحسد، فالحسد في حقيقته تشوف الإنسان لما في يد الغير، فإذا علم أن الله قد قسم له ذلك أدى به إلى ترك الحسد. 1468- وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عن البر والإثم، فقال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) أخرجه المسلم.قد سبق شرحه في الأربعين النووية البر: الجامع لكل خير سواء كان هذا الخير ظاهرا أو باطنا، ويشمل ذلك ترك الكبر وطلاقة الوجه والصبر على المكاره وكف الأذى والأمر بالمعروف فالبر لا حصر له، لكن النبي جاء بأعظم البر والذي متى ما حققه الإنسان نال خيرا كثيرا ويعني به حسن الخلق، فإذا حقق الإنسان حسن الخلق نال البر أي نال الخير. وذكر ابن القيم أنه من الأسماء الجامعة، كلمة واحدة جمعت معاني كثيرة. و الإثم ضد البر، وللإثم علامتان: أ)كراهة الإنسان أن يطلع عليه الناس الصالحون، فالفساق لا عبرت لنظرتهم. ب) أن يحيك في صدر الإنسان فلا تطمئن نفسه إليه، وتردده في قلبه ولا شك أن الورع حين ذلك في تركه، اترك ما يريبك إلى ما لا يريبك. 1469- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (إذا كنتم ثلاثة فلا يناجي اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه) متفق عليه واللفظ لمسلم.أخلاق يجب أن يتحلى بها المسلم وهي عدم التناجي: النجوى هو الكلام بصوت منخفض وضده النداء، وقد نهى النبي أن يتناجى اثنان دون الثالث وقيل السبب أن ذلك صفة اليهود إذا مر المسلم تناجوا حتى يوهموا المسلم أنهم يريدون أن يغدروا به فنهى الله عز وجل أن يتصف المسلمين بصفة اليهود في قوله عز وجل :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) [المجادلة-9]الحكمه: لأن ذلك يحزنه، فالحديث بين أن النجوى بين اثنان دون الثالث يؤدي إلى الظنون الفاسدة وحصول البغضاء بين المسلمين لأن الشيطان يدخل بينهم ويفتح باب شر وتحصل بعد ذلك القطيعة. ويدخل في ذلك إذا تكلم اثنان في مجلس بصوت عال بلغة غير مفهومة للثالث. فكلاهما يؤدي إلى نفس المفسدة، والحديث فيه إشارة إلى فهم مشاعر ومعاناة الآخرين لإشاعة الألفة بين الناس. فالنبي كان يترضى و يجامل وكان يتبسم في وجه من لا يحب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على النبي فقال: ( بئس ابن العشيرة أو بئس رجل العشيرة) ثم قال ائذنوا له فلما دخل ألان له القول فقالت عائشة: يا رسول الله ألنت له القول وقد قلت له ما قلت، قال: (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس لاتقاء فحشه) أخرجه البخاري ومسلم.حكم التناجي: الصحيح التحريم، فقد بوب النووي في صحيح مسلم باب تحريم النجاة بين اثنين دون الثالث إذا كان لغير رضاه. ويخرج من صورة النهي: أ) إذا كانوا أكثر من ثلاثة. ب) إذا كانا يتحدثان قبل دخول الثالث لأن الحق حقهما. ث) إذا رضي الثالث بأن يتحدث الاثنان معا. وعلى المسلم أن يحسن الظن بإخوانه ولا يحمل كل تصرف أو قول أو فعل على محمل الظن السيئ. 1470- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا) متفق عليه.الحديث اشتمل على حكمين: 1- النهي على أن يقيم الإنسان إنسان آخر من مجلسه ويجلس محله، أما إذا قام الإنسان باختياره وأقعد غيره مكانه مكانه فلا بأس، وغالبا ما يحدث هذا عند الملوك والأغنياء وهذا نوع من الكبر. 2- التفسح والتوسع: أ) قيل التفسح حتى يسع المكان لغيركم. ب) وقيل التفسح في المجالس والتوسع في الطرقات. ت) وقيل الكلمتان بمعنى واحد والتكرار ذكر لأجل التأكيد. 1471- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : (إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها) متفق عليه.الحديث تحدث أن لعق الأصابع عند الانتهاء من الطعام، لذلك قال العلماء يكره أن يلعق الإنسان يده أثناء الطعام لأن ريقه سينزل في مكان الطعام وربما أذى غيره. اللعق: هو إزالة ما في اليد من الطعام، وذلك بالحس باللسان. (إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها) أو هنا قيل للشك أي أن الراوي شك وهذه ذكرها البيهقي رحمه الله تعالى بمعنى أحدهما، وقيل أو هنا للتنويع أي أنهما حكمان منفصلان. الحكمه: 1- التماس البركة لأنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة، وإذا حصلت البركة انتفع الإنسان. 2- دليل على التواضع. 3- حتى لا يجري الطعام مجرى الأوساخ والأقذار وهذا فيه إهانة للطعام. 4- شرعت لأجل قلة الماء في ذلك الوقت، وهذا القول ضعيف فالأصل في السنن العمل بها وأما من ادعى أن السنة شرعت بسبب معين فهذا فيه ترك لكثير من السنن، فالأصل العمل بما يثبت إلا إذا جاءت العلة منصوص عليها. حتى يَلْعَقَها: أي هو، أو يُلْعِقَها: قال العلماء من لا يتأذى بذلك كالزوجة أو الولد. وصفة اللعق: جاء في رواية للطبراني يبدأ باليد الوسطى لأنه أطول الأصابع ويَعْلَق به أكثر الطعام ثم السبابة ثم الإبهام فالنبي كان يأكل بثلاث أصابع.1472- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : (ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (والراكب على الماشي).هذا الحديث اشتمل على ذكر بعض ما يتعلق بالسلام. السلام ابتداؤه سنة، ورده وفرض كفاية للجماعة وقد يكون فرض عين للمنفرد. والذي يسن بحقه الابتداء بالسلام، فبدا بالصغير بسلامه على الكبير – وهذا من باب توقيره واحترامه ومعرفة قدره – فعن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله :(إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم) رواه أبو داود، والمار على القاعد والقليل على الكثير، وهذه الآداب هي التي جرت العادة عليها والشريعة لا تخالف العادات بل جاءت تقر العادات الحسنة ومنها السلام وهذه هي العادات المنتشرة.وإفشاء السلام ونشره أمر مندوب كما أخبر عليه السلام، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله قال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أخرجه البخاري ومسلم، ويجوز العكس ولكن الأولى أن يبدأ بالسلام من ذُكِرَ في الحديث.1473- وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجامعة أن يرد أحدهم) رواه أحمد والبيهقي.هذا الحديث ليس عند أحمد وإنما رواه أبو داود والبيهقي والحديث حسن من جميع طرقه، وفيه دليل على من ذهب أن ابتداء السلام مستحب وكذلك رده فرض كفاية. 1474- وعنه قال: قال رسول الله : (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) أخرجه مسلم.هذا الحديث اشتمل على حكمين: 1- النهي عن ابتداء الكفار بالسلام، أي لفظة السلام عليكم لأن السلام المقصود في أحد معانيه هو اسم الله عز وجل فكأنك تدعو له بحفظ الله له وهذا لا يستحقه الكافر.فالمنهي عنه لفظة السلام الصريحة ولكن يجوز ابتداء المسلم الكافر بأي لفظة غير السلام كقول صباح الخير، كيف حالك أو أنعمت صباحا. فإذا بدأ الكافر المسلم بالسلام نقول وعليكم فقط كما جاء عند البخاري ومسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليكم)، أما وعليكم السلام كأنك رددت إليه التحية بالدعاء له وهو لا يستحق هذا الدعاء، بعض العلماء جوز السلام عند الضرورة كأن يكون في زمن ذل المسلمين وانكسارهم والخوف والخشية من الضرر في إيذائهم، فنقول لكل مقام مقال، قد ذكر ذلك الوزاعي رحمه الله تعالى.فالصحابة رضوان الله عليهم إذا مروا بالكفار وسلموا عليهم ولم يعلموا أنهم كفار، وتبين لهم بعد ذلك أنهم كفار طلبوا منهم إرداد السلام كما ثبت عن عمر رضي الله عنه وصفتها (رد إلى سلامي). وكان بعضهم لا يرى استحباب ذلك كالإمام مالك رحمه الله تعالى يرى عدم استحباب استرداد السلام لأن الخطأ إذا وقع من الإنسان لا يلام عليه. 2- ومثله الحكم الثاني وهو التضييق على الكفار في طرقاتهم، الحكمة منه هو إذلالهم فهذا الإذلال يتبعه إلى غاية يريدها وهي دخولهم في الإسلام لأنه لن يصبر على ذلك الذل، ومثل ذلك ضرب الجزية عليهم بصفة معينة لأن الذل سبيل لتهديف الغاية ودخولهم الإسلام. فالتضييق على الكفار في الطريق كان في زمن عز الإسلام، أما إذا ترتب عند حصول هذا الفعل مفسدة فلا يفعل فيدرأ المفسدة العليا بفعل المفسدة الدنيا. 1475- وعنه عن النبي قال: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم) أخرجه البخاري.حمد العاطس ربه عند العطاس، فمناسبة حمد الله عند العطاس قيل لأن المسلم لا بد أن يبقى في بدنه داء وأذى فالعطس كأنه دفع الأذى الكامن من جوفه فناسب ذلك حمد الله. ومن سمع قوله الحمد لله فيقال له يرحمك الله. ويدعى للإنسان بالرحمة وهي من أفضل ما يدعى به للمسلم. أما قول يهديكم الله ويصلح بالكم أي يصلح شانكم. وصفات التشميت ثلاث: 1- أن يقول العاطس الحمد لله، فيقال له يرحمك الله فيجيب العاطس ويقول يهديكم الله ويصلح بالكم. 2- الحمد لله على كل حال، ، فيقال له يرحمك الله فيجيب العاطس ويقول يهديكم الله ويصلح بالكم. 3-الحمد لله ربه العالمين، ، فيقال له يرحمك الله فيجيب العاطس يغفر الله لنا ولكم. وكلا الصفات واردة. ومن لم يحمد الله لا يشمت، فعن أنس رضي الله عنه قال:عطس رجلان عند النبي فشمت أحدهما وترك الآخر قال فقيل يا رسول الله رجلان عطسا فشمت أحدهما قال أحمد أو فشمت أحدهما وتركت الآخر فقال إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله) رواه أبو داود. والعلماء اختلفوا هل يستحب له أن يعلم أو يذكر ؟؟؟ جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رجل عطس فلم يحمد الله تعالى فقال له: ماذا يقول العاطس إذا عطس؟ فقال الرجل الحمد لله، فرد عليه أبو موسى: يرحمكم الله. والكافر لا يشمت لأن التشميت دعاء ولا يجوز الدعاء لهم بالرحمة فهذا منهي عنهم، وكان اليهود يتعاطسون عند النبي رجاء دعاءه بمعنى أن يقول لهم يرحمكم الله ولم يكن عليه الصلاة والسلام يزيد عن قوله يهديكم الله، فالدعاء بهداية الكافر مطلوبة ولكن الدعاء لهم بالرحمة فهذا منهي عنه. 1476- وعنه قال: قال رسول الله : (لايشربن أحدكم قائما) أخرجه مسلم.ظاهر هذا الحديث التحريم بالشرب قائما ولكن هذا التحريم صرف بأحاديث جاءت عند البخاري عن النزال قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة بماء فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي فعل كما رأيتموني فعلت، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: شرب النبي قائما من زمزم. ولولا ورود هذه الأحاديث لكان الشرب جالسا واجب وقائما لا يجوز. ولكن أكثر أحوال النبي الشرب قاعدا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقىء) رواه مسلم، فهذا محمول على الزجر فالأصل الشرب قاعدا إلا إذا كان هناك حاجة فلا بأس. ومثل الشرب الأكل، فقد سئل أبو هريرة عن الأكل قائما قال: هو أخبث.1477- وعنه قال: قال رسول الله : (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليميين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) متفق عليه.الحث على آداب الانتعال، البداءة باليمين عند الانتعال والبداءة بالشمال عند نزع النعال. والحكمة من ذلك أن ما يستطاب يبدأ باليمين وما يستكره ويستقذر يبدأ بالشمال. ومن تتبع السنة يعلم هذا جيدا. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أن رسول الله كان يحب التيمن في الطهور إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل) أخرجه البخاري ومسلم، فمن بدأ باليسرى قبل اليمنى هل يقال فعل محرم؟؟؟ لا ولكنه خالف السنة، كما قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: (من بدأ باليسرة قبل اليمنى فقد خالف السنة) والأصل هو البداءة باليمنى.السنة الانتعال أو الاحتفاء ؟؟؟ 1- السنة الغالبة الانتعال، فقد جاء عند مسلم (استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل) ،كأنه شبه النعال بركوب الإنسان الدابة وهذا حث على الإكثار من لبس النعال. 2- سنة ليس غالبة أي فعلت بقله: ثبت أن النبي احتفى أحيانا، والأكثر كان ينتعل حتى يتقي الأذى الذي في الطريق كالشوك والحر والرمضاء والحجارة والحصى ونحو ذلك.وهذه سنة مهجورة يجب إحياؤها. 1478- وعنه قال: قال رسول الله : (لا يمش أحدكم في نعل واحدة. ولينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا) متفق عليه.النهي عن الانتعال في قدم واحدة ومثله لبس الخف – الدلاق- في رجل واحدة، وكذلك لبس الثوب بكم واحد. فالأحكام متشابه، والحكمة من النهي كلها مستنبطة وليس منصوص عليها والحكمة التمسها العلماء في: 1- أن ذلك من لباس الشهرة (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والحكمة من ذلك لأنه يجلب الغيبة في ذلك المشتهر. 2- لا يأمن التعثر فيصاب بالأذى. 3- أنها مشية الشيطان. 4- قد تصاب الرجل التي لم تلبس بالأذى كالشوك ونحوه. والنهي هنا قال العلماء على الكراهة، وصرف التحريم حديث جاء عن النبي أنه قطع شسع نعله فمشى بنعل واحدة عليه الصلاة والسلام، وهذه ممكن أن تقدر لحاجة لأنه مشى بها حتى يصلحها. 1479- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله : (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) متفق عليه.هذا الحديث نحو الإسبال: هو جر الثوب ما تحت الكعبين والحكم في الإسبال ينقسم إلى قسمين: 1- إذا جر ثوبه خيلاء: فهذا حرام ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء)، ونفي النظر في مقام الوعيد يحمل على نظر الرحمة والشفقة والمغفرة واللطف، وإلا فلا أحد خاف على الله جل وعلا. 2- إذا جر ثوبه وهو لا يقصد الخيلاء: فهذا حرام وجاء فيه الوعيد، فعن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قلت لأبي سعيد هل سمعت من رسول الله شيئا في الإزار قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين وما أسفل من الكعبين في النار يقول ثلاثا لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا) رواه ابن ماجهما هو حد أزرة المسلم ؟؟؟ الكعبين بمعنى الواجب أن لا ينزل الثوب عن الكعبين، وعلى هذا لو كان الثوب فوق الكعب قليلا جاز ولو توسط الثوب نصف الكعب جاز ولا يشملهما الوعيد، فالتحريم خاص بالخيلاء. وفي الأثر عن أبي بكر رضي الله عنه لبس ثوبا جديدا وارتخى أحد طرفيه إلا ما دون الكعبين فكان يرفعه بيده حتى لا ينزل إلى الكعبين فقال له النبي : ماذا تصنع؟ فقال إني أتعاهد ثوبي حتى لا ينزل إلى الكعبين، فقال له عليه الصلاة والسلام: إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء. وهذا دليل على أن النهي في الخيلاء.الجواب على هذا الحديث: 1-أبو بكر رضي الله عنه لم يفعل هذا باختياره بل ارتخاؤه كان بغير قصد وإرادة. 2- كان أبو بكر رضي الله عنه يعرف الحكم وكان يتعاهد ثوبه أي يرفعه، أي أنه يعرف الحكم والنهي عن جر الثوب خيلاء. تفسير الخيلاء: الإسبال هو المخيلة، الإسبال هو نفسه الخيلاء فمن يفعل ذلك يزكي نفسه. ومن قال إن هذا الحكم كان في زمن النبي ثم زال فالطرقات الآن نظيفة والشوارع معبدة والحكم زال بزوال العلة، فهذا الجواب مردود لأن مثل هذا سنعطل أحكام كثيرة، فالنبي شرع هذا الحكم وهو عليه السلام الذي أوحى الله إليه بذلك، ولو كان هذا الحكم سيتغير لأوحى الله إلى النبي بتقييد الحكم بزمن دون زمن. أما من قال (لا يقبل الله صلاة مسلم حتى يرفع ثوبه) فهذا حديث ضعيف لا يصح ولكن حكم صلاة المسبل مكروهه ولا يقدم في الصلاة لأن هذا نوع من الفسق الظاهر فمثل هذا لا يقدم في الصلاة، ولو صلى فصلاته صحيحه وصلاة من بعد صحيحة.وقد جوز بعض أهل العلم الإسبال لحالات خاصة كما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى:1- من به جرح مكشوف بقدمه ويخشى من تسلط الذباب عليه وإيذاؤه فلو أرخى ثوبه جاز، فالضرورة لها قدرها وأحكامها. فقد جوز النبي لبس الحرير لبعض الصحابة رضوان الله عليهم لمن كان بهم حكه كعبد الرحمن بن عوف ونحوه، رخص له بقدر أربعة أصابع حتى يخبأ مكان الحكة التي به. 1480- وعنه أن رسول الله قال: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله) أخرجه مسلم.فهذا الحديث فيه الحث على الأكل باليمين والشرب باليمين وأما الحكمة في النهي عن الأكل والشرب بالشمال ففيه مشابهة للشيطان والمسلم مطلوب منه أن يتجنب الشيطان في هيئته وتصرفاته وأفعاله ومن ذلك الأكل والشرب بالشمال ولهذا جاءت أدلة كثيرة بالحث على البداءة باليمين عند الأكل، فعن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر النبي وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) أخرجه البخاري ومسلم، وقد جاء أن رجلا أكل عند رسول الله بشماله، فقال: ( كل بيمينك ) قال: لا أستطيع، قال (لا استطعت) ما منعه إلا الكبر . قال: فما رفعها إلى فيه) رواه مسلم، لأنه عصى النبي وقال الراوي ما منعه إلا الكبر.1481- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله : (كل، واشرب، والبسن وتصدق في غير سرف ولا مخيله) أخرجه أحمد وأبو داود وأحمد، وعلقه البخاري.هذا الحديث حسن، معلق. وفيه دليل على أن المسلم يباح له الكل والشرب ولكن وفق ضابطين: 1- لا يكون فيه سرف. 2-ولا يكون به كبر (مخيلة) والسرف يقصد بها: الإنفاق الكثير بالمباح. والتبذير يقصد به:الإنفاق بالمحرم ولو كان قليل. وكلا الأمرين ذميم. | |
| | ||
|
| | رقم المشاركة : [2] | |
![]() ![]() ![]() | بارك الله فيك اخي الكري | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| للشيخ, مجلد, محاضرات, من, المرام, الجامع, العصيمي, الفاضل or, بلوغ, تفريغ, كتاب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ارفع مجلد almahd.net داخل مجلد المنتدى | الزعيم | ركن ستايلات vBulletin 4.x.x | 0 | 07-30-2010 09:36 PM |
| كتاب الفتن لابن حماد كتاب الكتروني رائع | ابو-سيف | المكتبه الاسلاميه | 2 | 10-08-2009 08:02 PM |
| أشكل عليه كلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب في أحد الصحابة | سفير الاسلام | المنتدى الاسلامي | 1 | 03-26-2009 07:10 PM |
| خطبة صوتيه (غزة تحترق)للشيخ محمد العريفي | MKX2008 | المنتدى الاسلامي | 3 | 01-07-2009 01:01 AM |
| فوائد من كتاب (التأصيل في أصول التخريج و قواعد الجرح و التعديل) للشيخ بكر أبو زيد .. | الزعيم | منتدى الاحاديث والسيرة النبوية | 2 | 12-25-2008 01:57 PM |